مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

306

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

فقال الشيخ أبو محمد الجويني : يحرم شدّ الرحال إلى غيرها ، وأشار بظاهر هذا الحديث ؛ وأشار قاضي حسين إلى اختياره ، وبه قال عياض وطائفة . . . « 1 » والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنّه لا يحرم ، وأجابوا عن الحديث بأجوبة : منها : أنَّ المراد أنَّ الفضيلة التامّة إنّما هي في شدّ الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنّه جائز ، وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ : ( لا ينبغي للمطي أن تعمل ) « 2 » ، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم . ومنها : انّ النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة ، فإنّه لا يجب الوفاء به ، قاله ابن بطال . وقال الخطابي : اللفظ لفظ الخبر ، ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرّك بها ، أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة . ومنها : أنّ المراد حكم المساجد فقط ، وأنّه لا تُشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة ، وأمّا قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي ؛ ويؤيّده ما روى أحمد من طريق شهر ابن حوشب قال : سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي للمصلّي « 3 » أن يشدّ رحاله إلى مسجدٍ تبتغى

--> ( 1 ) - قال السبكي : قد أحضر إليّ بعض الناس صورة فتاوى منسوبة لبعض علماء بغداد في هذا الزمان ، لا أدري هل هي مختلقة من بعض الشياطين الذين لا يحسنون ، أو هي صادرة ممّن هو متّسم بسمة العلم وليس من أهله . فأوّلها فتيا مالكي قال فيها : قد نصّ الشيخ أبو محمّد الجويني في كتبه على تحريم السفر لزيارة القبور ، وهو اختيار القاضي الإمام عياض في إكماله ؛ ولقد كذب في هذا النقل عن الشيخ أبي محمّد والقاضي عياض جميعاً « شفاء السقام : 126 » . ( 2 ) - مسند أحمد : 3 / 64 . ( 3 ) - « للمطيّ » مسند أحمد .